اليوم الدولي لحقوق الإنسان في ظل الأزمة السودانية الراهنة
“في اليوم الدولي لحقوق الإنسان، نقف أمام مأساة السودان بقلوب مثقلة بالألم وإرادة لا تنكسر .. فبينما تزهق الأرواح وتدمر البيوت ويشرد الملايين، يبقى صوت الكرامة الإنسانية أقوى من ويلات الحرب .. إن حماية الإنسان ليست خيارًا، بل واجب أخلاقي ومسؤولية مشتركة .. فلنرفع معًا راية العدالة والمساواة، ولنؤكد أن السلام هو الحق الأصيل لكل سوداني وسودانية.”
10 ديسمبر 2024
يصادف يوم 10 ديسمبر من كل عام اليوم الدولي لحقوق الإنسان، الذي تحتفل به الأمم المتحدة لإحياء ذكرى إعلان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948. ويأتي هذا العام في ظل تحديات جسيمة تواجه حقوق الإنسان على مستوى العالم، حيث تشهد العديد من المناطق والدول نزاعات تهدد الحقوق الأساسية التي ينبغي أن يتمتع بها كل فرد، بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو دينه أو أي اختلافات أخرى.
وعلى الرغم من التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان، تواجه البشرية اليوم تحديات عديدة مثل الحروب والنزاعات، والفقر والتهميش، والتطرف والعنف، وتغير المناخ. ويهدف هذا اليوم إلى تذكير العالم بأهمية حقوق الإنسان والقيم التي تقوم عليها مثل الكرامة والمساواة والعدالة، ويسعى لنشر الوعي بحقوق الإنسان وتعزيز فهمها بين جميع أفراد المجتمع، وحثهم على العمل لحمايتها وتعزيزها ومواجهة الانتهاكات التي تطالها.
تُعد مسألة حقوق الإنسان قضية إنسانية من الدرجة الأولى، وتتطلب جهودًا متضافرة لتحقيق العدالة والمساواة والكرامة لكل فرد في المجتمع. وتشمل الحقوق الإنسانية الأساسية مجموعة واسعة من الحقوق، بما في ذلك: الحق في الحياة والحرية، الحق في المساواة والعدالة، الحق في التعليم والعمل، الحق في العيش بسلام وأمان، الحق في التعبير عن الرأي، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي، والحق في المعاملة المتساوية أمام القانون دون تمييز.
في السودان، نواجه واقعًا مريرًا، وتعتبر قضية حقوق الإنسان قضية شائكة ومعقدة شهدت تحولات كبيرة خلال العقود الماضية. ويواجه البلد تحديات جسيمة في هذا المجال، بدءًا من انتهاكات النظام السابق، وانتهاءً بالأزمة الحربية الحالية، التي شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في السودان في الحروب والنزاعات، والفقر والتهميش، والتمييز القائم على العرق أو اللون أو الدين أو الإثنية أو الجنس، وانتهاكات الحريات، والعنف ضد النساء، والعنف ضد المتظاهرين، والانتهاكات الجنسية، وغيرها.

نحن في المركز النوبي للسلام والديمقراطية نحيي هذا اليوم الذي يجسد مبدأ المساواة والكرامة للجميع، ونعبر عن شعورنا العميق بالمسؤولية تجاه الشعب السوداني الذي يعاني من ويلات الحرب والنزوح والتشريد.
إن عمليات القتل والتشريد والاعتقالات التعسفية وتدمير الممتلكات العامة والخاصة في السودان تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي، وتستدعي من المجتمع الدولي التحرك العاجل والفوري لوقف هذه المأساة.
ونحن ندعو جميع الأطراف المتحاربة في السودان إلى وقف الحرب فورًا والجلوس على طاولة المفاوضات لتحقيق سلام عادل ومستدام يضمن عودة المسار الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة في السودان.
كما ندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحمل كامل مسؤولياتهم تجاه الشعب السوداني، وممارسة أقصى درجات الضغط على الأطراف المتحاربة لوقف الحرب، وحماية المدنيين، وتقديم الدعم الإنساني اللازم للشعب السوداني.
ونؤكد دعمنا غير المحدود للمفوضية الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، التي يجب أن تحقق في جميع الانتهاكات التي ارتكبت خلال هذه الحرب، ومحاسبة الجناة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
ويطمح الشعب السوداني إلى مستقبل أفضل يتمتع فيه الجميع بكامل حقوقهم ويعيشون في سلام وازدهار. ولتحقيق هذا الهدف، يجب على المجتمع الدولي والقادة المدنيين والسياسيين السودانيين العمل لتحقيق ما يلي:
- وقف الحرب وحماية المدنيين.
- محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة.
- تنفيذ إصلاحات سياسية شاملة، بما في ذلك بناء دولة المؤسسات والقانون.
- تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، والاجتماع، والتظاهر السلمي.
ونحن على ثقة أنه بالتضامن والتعاون المشترك، سنتمكن من تجاوز الأزمة التي يمر بها السودان وبناء مستقبل يعمّه السلام والاستقرار والعدالة.
في الختام: يُذكرنا اليوم الدولي لحقوق الإنسان بأننا جميعًا مسؤولون عن حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وأن علينا أن نعمل معًا لبناء عالم أكثر عدلاً ومساواة.
المركز النوبي للسلام والديمقراطية
10 ديسمبر 2024


