نداء إنساني عاجل لإنقاذ الأرواح ودعم المجتمعات المضيفة في جنوب السودان وأوغندا

“في قلب المأساة السودانية، حيث يفر الملايين من جحيم الحرب إلى جنوب السودان وأوغندا، يتجسد الأمل في صمود اللاجئين وكرم المجتمعات المضيفة. لكن حجم الكارثة يفوق قدرتهم على الاحتمال. نحن أمام نداء إنساني عاجل .. لنجتمع معاً، حكومات ومنظمات وشعوب، لإنقاذ الأرواح، حماية الكرامة، ومنح الأمل لمن فقدوا كل شيء .. إن الإنسانية امتحاننا الأكبر اليوم.”

في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية والتأثير المدمر للصراع المسلح في السودان، نشهد معاناة غير مسبوقة يتحملها اللاجئون السودانيون، الذين ما زالوا يدفعون ثمن الصراع المستمر والدمار الناتج عن الحرب. وفقاً للتقارير الإنسانية الصادرة في 21 يناير 2025، فرّ أكثر من مليون شخص من السودان إلى جنوب السودان، الدولة التي تواجه أصلاً أكبر أزمة لاجئين في إفريقيا. يستضيف جنوب السودان أكثر من 330,000 لاجئ وطالب لجوء، أغلبهم من السودان، إلى جانب نحو مليوني نازح داخلياً متأثرين بالعنف المستمر وآثار التغير المناخي الكارثية.

تشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن وكالتين تابعتيْن للأمم المتحدة إلى وصول هذا العدد الكبير من اللاجئين الهاربين من العنف والصراع في السودان إلى جنوب السودان في ظروف إنسانية مأساوية وصعبة للغاية. هذه الأرقام الصادمة تُبرز حجم أزمة إنسانية غير مسبوقة في المنطقة، حيث تواصل الأسر السودانية الفرار من القتل والدمار بحثاً عن الأمان في جنوب السودان وأوغندا.

لم تقتصر مأساة النازحين على جنوب السودان فقط، إذ تتحمل أوغندا أيضاً عبئاً كبيراً، حيث تستضيف نحو 1.74 مليون لاجئ، منهم أكثر من 100,000 لاجئ سوداني. ومع سرعة هذا النزوح، من المتوقع أن ينتقل نصف هؤلاء اللاجئين من جنوب السودان إلى أوغندا، مما يزيد تعقيد الوضع الإنساني ويضع ضغوطاً هائلة على الموارد المحدودة في كلا البلدين.

إن حجم النزوح الناتج عن الحرب في السودان يستدعي اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة وفورية. وتستدعي هذه الأزمة دعماً عاجلاً وتمويلاً مستداماً لتعزيز قدرات الدول المضيفة، بما في ذلك جنوب السودان وأوغندا، لمواجهة الضغوط الإنسانية المتزايدة بفعالية.

يطلق المركز النوبي للسلام والديمقراطية نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي – الحكومات، والمنظمات الإنسانية، والجهات الإقليمية والدولية – للتدخل في هذا الوضع الإنساني الكارثي. ونطالب بتعبئة جميع الموارد والإمكانات لإنقاذ حياة ملايين اللاجئين.

نُقدر عالياً سخاء شعبي جنوب السودان وأوغندا في استقبال اللاجئين السودانيين، رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها هم أنفسهم. إلا أن هذه المجتمعات لا يمكنها تحمل هذا العبء بمفردها. هناك حاجة إلى موقف حاسم من المجتمع الدولي لدعم هذه المجتمعات المثقلة، ومنع حدوث كارثة إنسانية مدمرة، والحفاظ على كرامة الإنسان.

من خلال هذا البيان، ندعو المجتمع الدولي والإقليمي، وخاصة المنظمات الإنسانية، إلى التحرك سريعاً لإنقاذ الأسر المتضررة، وحماية حياة الأطفال والنساء وكبار السن من المعاناة، وتنفيذ حلول عملية لضمان مستقبل آمن ومستدام للاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.

دعونا نكون جميعاً جزءاً من الحل، ونعمل معاً لتخفيف معاناة اللاجئين، ونقف متحدين – يداً بيد – لإنقاذ حياة من فقد كل شيء. فلنمنح الأمل لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليه خلال هذه اللحظات الحرجة.

المركز النوبي للسلام والديمقراطية

24 يناير 2025