المركز النوبي للسلام والديمقراطية يرحب بالعقوبات الكندية على اطراف الحرب، ويثني على دعمها للشعب السوداني
“في لحظة يختنق فيها صوت العدالة تحت ركام الحرب، تبرز خطوة كندا بفرض العقوبات كوميض أمل وسط الظلام .. إنها ليست مجرد عقوبات، بل رسالة واضحة بأن معاناة السودانيين ليست منسية، وأن العالم يمكن أن يقف في وجه الطغيان والقتل. اليوم، يحتاج الشعب السوداني إلى مواقف جريئة كهذه تعيد للضحايا كرامتهم وتفتح الطريق نحو سلام عادل ودائم.”
يرحب المركز النوبي للسلام والديمقراطية بقرار الحكومة الكندية فرض عقوبات إضافية على الأطراف المتورطة في النزاع الدموي في السودان. وتمثل هذه العقوبات، التي تستهدف المسؤولين عن العنف المستمر وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، خطوة ضرورية نحو تحقيق العدالة ومحاسبة المتسببين في معاناة الشعب السوداني.
بعد ما يقرب من عامين على اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لا يزال السودان يعاني من كارثة إنسانية غير مسبوقة. فقد نزح أكثر من 12.5 مليون شخص، بينهم نحو 10 ملايين نازح داخلياً وأكثر من 3.4 ملايين لاجئ في الدول المجاورة. ويواجه المدنيون، وخصوصاً النساء والأطفال، مستويات مروعة من العنف والانتهاكات، مما يجعل التدخل الدولي الحاسم ضرورة عاجلة.

وفي بيان صحفي بتاريخ 5 مارس، أعلنت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي أن كندا فرضت عقوبات جديدة بموجب قانون التدابير الاقتصادية الخاصة على سبعة أفراد وثلاثة كيانات مرتبطة بالنزاع الجاري في السودان. من بين الأشخاص الخاضعين للعقوبات عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، ومحمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، لدورهما في الإشراف على انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية والجسيمة، والتي قد تصل بعض أفعالها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتشمل العقوبات أيضاً أشخاصاً نظموا هجمات ضد المدنيين وهددوا الانتقال الديمقراطي في السودان، إضافة إلى كيانات متورطة في التمويل ودعم القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. ويشمل ذلك الطاهر محمد العوض الأمين، قائد القوات الجوية السودانية؛ صلاح عبد الله محمد صلاح جوش، المدير السابق لجهاز المخابرات العامة؛ محمد عطاء المولى عباس، المدير السابق لجهاز المخابرات؛ أمير مسر عبد الرحمن أصيل؛ والتجاني الطاهر كرشوم. وتمتد العقوبات أيضاً لتشمل شركة سودان ماستر تكنولوجي، التي تصنع الأسلحة والمركبات للقوات المسلحة السودانية وتدير شبكة تمويلها، إضافة إلى شركة ترايدف للتجارة العامة، وهي شركة واجهة لقوات الدعم السريع، وبنك الخليج.
في المركز النوبي للسلام والديمقراطية، ندعم بالكامل جميع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع، بما في ذلك فرض العقوبات على من يصرّ على إطالة الحرب وعرقلة الحلول السلمية. كما ندعو المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات رادعة إضافية ضد منتهكي حقوق الإنسان وتعزيز جهود الوساطة التي تشمل أصوات المجتمع المدني والنساء والشباب في السودان.
تُظهر كندا من خلال موقفها الحازم التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز السلام. ونحث الدول الأخرى على السير على النهج نفسه وفرض إجراءات عقابية ضد من يهدد مستقبل الشعب السوداني. كما نؤكد الحاجة الملحة إلى استجابة إنسانية لدعم المتضررين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
نثني في المركز النوبي للسلام والديمقراطية على الدور الإنساني الكبير الذي تلعبه كندا في دعم الشعب السوداني خلال هذه الأزمة. ففي عام 2024، خصصت كندا أكثر من 104 ملايين دولار أمريكي كمساعدات إنسانية لتلبية الاحتياجات العاجلة في السودان والدول المجاورة. كما أعلنت كندا عن تخصيص 31.5 مليون دولار كمساعدات تنموية لدعم الصحة وحقوق الجنسين والتعليم ضمن برامج الطوارئ في السودان والدول المجاورة، إضافة إلى مشاريع تنموية ثنائية مستمرة. وفي نوفمبر 2024، تعهدت كندا بمبلغ 2 مليون دولار لدعم منصة مدنية للمشاركة في العملية السياسية بالسودان لإنهاء الحرب، كما التزمت بمبلغ 1.5 مليون دولار للتخفيف من العنف المرتبط بالنزاع ضد المدنيين من خلال تعزيز قدرات الاستجابة المجتمعية للأزمات، وتقليل آثار النزاع، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، لا سيما للنساء والفتيات في دارفور.
ختاماً، نؤكد أن تحقيق سلام عادل ودائم في السودان لا يمكن أن يتم إلا بإنهاء الحرب، ومحاسبة الجناة، وتمكين الشعب السوداني من تحديد مستقبله بحرية وعدالة. وفي المركز النوبي للسلام والديمقراطية، نظل ملتزمين بالعمل مع شركائنا المحليين والدوليين لدعم مبادرات السلام والديمقراطية، ونعاهد على الاستمرار في الوقوف إلى جانب الشعب السوداني في كفاحه من أجل سودان قائم على العدالة والحرية والسلام.
المركز النوبي للسلام والديمقراطية
9 مارس 2025


