بيان مشترك: نداء السلام من أجل السودان

“إن معاناة الشعب السوداني لم تعد مجرد أرقام في تقارير دولية، بل هي جروح مفتوحة في ضمير الإنسانية .. فالأصوات التي ترتفع اليوم من الضحايا والناجين ليست نداءات عابرة، بل شهادات حيّة على جرائم لا تسقط بالتقادم .. إننا نؤمن أن العدالة ليست خيارًا، بل حقًا أصيلًا، ولا سبيل إلى السلام إلا عبر الحقيقة والمساءلة والإنصاف.”

بيان مشترك: نداء السلام من أجل السودان

كمبالا – 11 مارس 2025

يشهد السودان اليوم واحدة من أعقد وأكبر الأزمات الإنسانية وحقوق الإنسان في العالم، حيث وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بأنها “أزمة بحجم ووحشية صادمين”. وتشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن نحو 30.4 مليون شخص – أي أكثر من 63% من سكان السودان – إضافة إلى حوالي 5 ملايين لاجئ خارج البلاد، بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة لتلبية احتياجاتهم الأساسية في عام 2025. وتخطط الأمم المتحدة لتقديم مساعدات منقذة للحياة وحماية أساسية إلى ما لا يقل عن 21 مليون متضرر من النزاع المسلح، تشمل الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي والمأوى والدعم النفسي والاجتماعي وغيرها.

إن تفاقم الاحتياجات الإنسانية في السودان يبعث على قلق بالغ، في وقت تشير التقديرات إلى أن التمويل المطلوب لجهود الإغاثة هذا العام قد يتجاوز 10 مليارات دولار أمريكي، في ظل تقلص موارد المانحين. إن إنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناة المدنيين بكرامة، إلى جانب ترشيد الموارد الشحيحة المخصصة لعمليات إنسانية واسعة ومكلفة، يتطلب استراتيجية منسقة يشارك فيها الفاعلون الوطنيون والإقليميون والدوليون، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.

ننظر باهتمام بالغ إلى إعلان نداء السلام من أجل السودان، وهي المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء الانتقالي الأسبق الدكتور عبد الله حمدوك في 4 مارس 2025، ونرى فيها خارطة طريق عملية وقابلة للتنفيذ من أجل حل شامل للأزمة السودانية. هذه المبادرة في توقيتها تحمل رؤية بعيدة المدى، وتضع معاناة الشعب في صميمها، وتشكل خياراً إنسانياً وأخلاقياً لكسر الجمود السياسي وإعادة إحياء عملية السلام، مما يجعلها فرصة يجب أن يغتنمها جميع شركاء السلام.

نعلن دعمنا الكامل لنداء الدكتور حمدوك الداعي إلى عقد اجتماع مشترك عاجل بين مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، بمشاركة رئيس الجيش السوداني، وقائد قوات الدعم السريع، وقيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد أحمد النور، إضافة إلى ممثلين عن قوى الثورة المدنية المؤمنة بالديمقراطية، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار.

نؤمن بأن مثل هذا الاجتماع المشترك سيكون رسالة حاسمة على التزام إفريقيا والمجتمع الدولي بمنع مجاعة كارثية تهدد حياة الملايين من السودانيين، ووقف الحرب، ومنع ارتكاب جرائم فظيعة قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية. فالخطوات العملية المتوقعة من هذا اللقاء قد تعني الفارق بين الحياة والموت لملايين السودانيين الضعفاء، من خلال إسكات البنادق ووضع الأساس لسلام مستدام.

ندعو أعضاء مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي إلى مواصلة جهودهم المشتركة للتصدي للأزمة الإنسانية في السودان، وإنقاذ الأرواح المدنية من الموت جوعاً أو بسبب المجاعة المصنوعة بفعل الإنسان، فضلاً عن الهجمات العسكرية المباشرة وعمليات التهجير القسري. إن حجم المعاناة غير محتمل، والوضع برمته بالغ الخطورة والتعقيد إلى حد يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية المدنيين، وإجبار أطراف النزاع وجميع أصحاب المصلحة السودانيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

الموقعون:

  1. المركز الإفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان – بانجول
  2. المنظمة الإفريقية للحقوق والتنمية – كمبالا
  3. مركز إفريقيا جوم – السنغال
  4. مؤتمر الكنابي – السودان
  5. المركز الدولي للتجارة من أجل التنمية – كوناكري
  6. منظمة دعم ضحايا دارفور – كمبالا
  7. المرصد الديمقراطي للشفافية والحقوق – كمبالا
  8. تضامن النساء الإفريقيات – داكار/السنغال
  9. معهد حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا – جوهانسبرغ
  10. اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا – المغرب
  11. الحوار بين الأديان الدولي – جنيف
  12. المركز النوبي للسلام والديمقراطية – كمبالا
  13. اللقاء الإفريقي للدفاع عن حقوق الإنسان – داكار/جنيف
  14. شبكة التدريب والبحث حول الهجرات الإفريقية – سويسرا
  15. مركز المعرفة السوداني – سويسرا
  16. مجموعة الدفاع عن اللاجئين السودانيين – أستراليا
  17. اتحاد النساء السودانيات – الخرطوم/نيروبي
  18. مركز أوبونتو للسلام والدراسات الاستراتيجية – كمبالا

للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع عبد المجيد هارون عبر البريد الإلكتروني: haroun@aford.org

هاتف/واتساب: ‎+256 7 621 97 247

كمبالا – 11 مارس 2025