“أطفال السودان لا ينبغي أن يُتركوا فريسة للحرب والعنف الجنسي، وأجسادهم الصغيرة ليست ساحة معركة، وكرامتهم ليست مباحة، وكل يوم يمر بلا حماية يعني جرحًا جديدًا في ضمير الإنسانية، وحان الوقت لتحرك عالمي يعيد لهؤلاء الأطفال حقهم في الأمان والبراءة.”

يشهد السودان منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 أزمة غير مسبوقة من العنف الجنسي ضد الأطفال، في واحدة من أكثر صور الانتهاكات بشاعة وصمتًا، وفي تقرير حديث أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحت عنوان “أزمة الاغتصاب والعنف الجنسي ضد الأطفال في السودان”، تم التأكيد على أن جميع أطراف النزاع قد وُجهت إليها اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك استهداف الأطفال بالعنف الجنسي في سياق الحرب الدائرة. ويصف التقرير هذه الانتهاكات بأنها جرائم مروعة تمثل تهديدًا مباشرًا لحياة وكرامة ومستقبل جيل كامل.

الأطفال الذين يفترض أن يعيشوا في أمان، ويلعبوا، ويذهبوا إلى المدارس – أصبحوا ضحايا مباشرة للحرب، وأجسادهم الصغيرة تتحمل فظائع لا توصف. وفي كثير من الحالات، يُترك الضحايا بلا حماية أو دعم نفسي واجتماعي أو رعاية طبية متخصصة، مما يضاعف من حدة المعاناة ويكرس دائرة الصمت والوصم.

اليونيسف دعت المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف هذه الجرائم وحماية الأطفال، مؤكدة أن الصمت ليس خيارًا وأن أي تقاعس يعني السماح باستمرار معاناة لا تحتمل. كما شددت على ضرورة توفير مسارات للمساءلة والعدالة، وضمان أن مرتكبي هذه الانتهاكات سيحاسبون وفق القانون الدولي، وجاء في ختام التقرير: “لا ينبغي لأي طفل أن يتحمل مثل هذه الفظائع، واجبنا جميعًا هو أن نحميهم وأن نعيد لهم الأمل في مستقبل أفضل”.

يرجي الاطلاع على التقرير:

https://www.unicef.org/mena/reports/sudans-child-rape-and-sexual-violence-crisis

يعرب المركز النوبي للسلام والديمقراطية عن صدمته العميقة إزاء ما كشفه التقرير، مؤكدًا أن العنف الجنسي ضد الأطفال في السودان يمثل جريمة إنسانية لا يمكن السكوت عنها. ويجدد المركز دعوته إلى تحرك دولي حازم لحماية الأطفال، وضمان وصول الدعم النفسي والاجتماعي والطبي إلى الضحايا، ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات. كما يؤكد أن حماية الأطفال هي أساس بناء مستقبل آمن وعادل، وأن الإفلات من العقاب لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد المعاناة.

المركز النوبي للسلام والديمقراطية

جنيف: 6 مارس 2025