بيان حول المأساة الإنسانية للاجئين السودانيين قبالة السواحل الليبية

“إن مأساة اللاجئين السودانيين الذين ابتلعهم البحر قبالة السواحل الليبية تذكير مؤلم بالكلفة الباهظة لحرب عبثية أجبرت الأبرياء على المخاطرة بحياتهم بحثًا عن الأمان .. إن دماء الضحايا تصرخ مطالبة بالعدالة، وبمسؤولية عاجلة لوقف النزاع، وحماية المدنيين، وضمان أن لا تتحول رحلة النجاة إلى شهادة وفاة جماعية أخرى.”

16 سبتمبر 2025

الأحد الماضي، اشتعل قارب كان يقل 75 لاجئًا سودانيًا قبالة سواحل ليبيا، ما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن خمسين نفسًا بريئة، وهؤلاء ليسوا مجرد أرقام في تقارير، بل أرواح كانت تحمل أحلامًا قطعت، وعائلات تشردت، وحيوات انطفأت وهي تبحث عن الأمان والأمل. لقد كانوا يفرون من حرب في السودان لم يختاروها ولم يتسببوا فيها، حرب حولت وطنهم إلى ساحة يملؤها اليأس والانكسار.

هؤلاء اللاجئون لم يهاجروا طوعًا، بل أُجبروا على ذلك بفعل الظروف القاهرة، واضطروا للمخاطرة بكل شيء في سبيل النجاة، ودفعتهم المعاناة إلى ركوب رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط، ليجدوا مصيرًا مأساويًا في أعماق البحر، وإن خسارتهم تذكير قاتم آخر بالكلفة الإنسانية الباهظة للنزاعات التي تترك بلا رادع.

نحمل أطراف النزاع في السودان المسؤولية الكاملة عن هذه المأساة. فاستمرار القتال ورفض الاستجابة لنداءات وقف إطلاق النار يدفعان المدنيين الأبرياء إلى أيدي المهربين، ويعرضونهم لأخطار لا تحتمل برًا وبحرًا، ودماء هؤلاء الضحايا تصرخ في وجه كل من يواصل إذكاء هذه الحرب.

وإزاء هذه الكارثة، ندعو المجتمعين الإقليمي والدولي بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، إلى تجاوز حدود البيانات التقليدية، وآن أوان التحرك العاجل للضغط على أطراف النزاع في السودان لوقف الأعمال العدائية، والعودة إلى مفاوضات جادة، والالتزام بسلام عادل وشامل يعيد لكل السودانيين حقهم في العيش بأمان وكرامة.

كما نطالب بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في ملابسات هذه الفاجعة، ومحاسبة كل من تسبب فيها، وندعو دول العبور والوصول إلى التعامل مع أزمة اللاجئين من منظور إنساني، بتوفير الحماية والدعم، بدلًا من ترك الضعفاء يواجهون مصيرًا مجهولًا في عرض البحر.

نقدم تعازينا القلبية لأسر الضحايا، ونتمنى القوة والشفاء للناجين من هذه المحنة، وإننا نقف متضامنين مع الشعب السوداني، ونؤكد التزامنا بضمان ألا تنسى مثل هذه المآسي أو تتكرر.

إن الصمت أمام هذه الجرائم هو تواطؤ. فلْيتحرك العالم قبل أن يبتلع البحر المزيد من الأرواح البريئة.

المركز النوبي للسلام والديمقراطية

16 سبتمبر 2025