المركز النوبي للسلام والديمقراطية يرحب بمخرجات الاجتماع التشاوري بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ويدعو إلى تحرك عاجل لإنهاء معاناة المدنيين في السودان

“يرى المركز النوبي للسلام والديمقراطية أن ما خرج به الاجتماع بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الضمير الإنساني في وجه المأساة السودانية. فالكلمات لم تعد تكفي أمام نزيف الأرواح والجوع والنزوح، ولا بد أن تتحول الوعود إلى أفعال تضع حماية المدنيين في الصدارة، وتكسر دوائر الحرب والتدخلات الخارجية التي تقتل الحلم السوداني بالسلام والكرامة.“

 بورتسودان – نيروبي – كمبالا – جنيف

11 أكتوبر 2025

يرحب المركز النوبي للسلام والديمقراطية (NCPD) بنتائج الاجتماع السادس عشر للمشاورات السنوية بين مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ولجنة السياسة والأمن التابعة للاتحاد الأوروبي، الذي انعقد في بروكسل بتاريخ 9 أكتوبر 2025، وشكل بارقة أمل طال انتظارها، ومحطة جديدة في تعزيز الشراكة بين القارتين من أجل السلام، والأمن، والعدالة، والكرامة الإنسانية.

ويثمن المركز النوبي للسلام والديمقراطية الروح المشتركة التي تجلت في مخرجات الاجتماع، والتي تمثل اعترافاً دولياً متجدداً بعمق المأساة الإنسانية التي تعصف بالمنطقة، وعلى وجه الخصوص في السودان، وأكدت التزام الطرفين بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وإدانة الهجمات العشوائية ضد السكان المدنيين في السودان، ورفض استخدام القوة لحل النزاعات، والدعوة إلى حلول سياسية شاملة تعيد الاعتبار لصوت الشعوب وحقوقها في الأمن والحرية والعدالة.

يعبر المركز النوبي للسلام والديمقراطية عن تقديره العميق لموقف الاتحادين الأوروبي والأفريقي تجاه الأزمة السودانية، والدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج، والقتل خارج نطاق القانون، والاعتداء على العاملين الإنسانيين والبنية المدنية، ويضم المركز النوبي صوته إلى صوت المجتمع الدولي في مطالبة الأطراف المتحاربة بالعودة إلى مسار الحوار السياسي الشامل، وإن الحل العسكري لن يجلب سوى المزيد من الدمار والمعاناة، ولن يبني سلاماً دائماً أو مستقراً.

لقد لفت البيان الانتباه إلى نقطة حيوية طالما نادينا بها، وهي خطورة التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع، وإننا نطالب بتفعيل فوري للقرارات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 1556، وضرورة محاسبة جميع الجهات، سواء كانت دولاً أو افراداً او كيانات غير حكومية، التي تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تغذية الحرب من خلال الدعم العسكري أو المالي، إن استمرار تدفق السلاح إلى ساحة الصراع ليس مجرد فعل سياسي، بل هو استثمار في الموت ودمار ممنهج لمستقبل السودان.

ويحذر المركز من دوائر الشر المستثمرة في اقتصاديات الحرب العبثية، والتي تقوم على نهب موارد البلاد، وتهجير سكانها، والمتاجرة بالهجرة واللجوء، وتدمير البنية التحتية بغرض المزايدة لاحقاً على إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية. إننا نؤمن أن من يشارك في إشعال الحروب لن يكون بمنأى عن نيرانها. وكما يقول المثل: “من كان بيته من زجاج، لا يقذف بيوت الناس بالحجارة”، ومن هذا المنطلق، نوجه نداءً إلى الدول التي تساهم في قذف السودان بالطائرات المسيرة والسلاح بالتوقف الفوري، وأن الحكمة والمسؤولية تقتضيان الكف عن معاداة الشعب السوداني، الذي يعيش أبناؤه بين ظهرانيها بسلام، ويتطلعون إلى بناء مستقبل يقوم على العدالة والاحترام المتبادل.

يؤكد المركز النوبي أن الشعب السوداني يعيش واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث تتعرض مدن كاملة للحصار والتجويع، وتستهدف المجتمعات المحلية بهجمات ذات طابع عرقي، وسط صمت دولي مؤلم وتضارب في المبادرات السياسية التي أضعفت الجهود الجماعية لإيقاف الحرب وتحقيق السلام.

يدعو المركز النوبي إلى تفعيل الدور القيادي للاتحاد الأفريقي في تنسيق الجهود الدبلوماسية، وضمان شمول العملية السياسية لكل القوى المدنية والمجتمعية الفاعلة، بعيداً عن منطق المحاصصة أو الإفلات من العقاب. كما يحث الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على التحرك العاجل لتوفير حماية فعلية للمدنيين، وزيادة الدعم الإنساني للدول المضيفة للاجئين، خاصة في تشاد، وجنوب السودان، وأوغندا.

ويرى المركز النوبي أن أي عملية سياسية أو إنسانية ناجحة يجب أن تضع كرامة الإنسان في صميمها، وتبنى على مبادئ العدالة، والشفافية، والمشاركة المجتمعية الحقيقية.

ويجدد المركز النوبي دعوته إلى المجتمع الدولي كي يتعامل مع السودان ليس فقط كأزمة أمنية أو سياسية، بل كقضية إنسانية وأخلاقية تستدعي إرادة حقيقية لإنقاذ أرواح الملايين وإعادة الأمل لشعب أنهكته الحرب.

إن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو حضور للعدالة والكرامة والأمل، وسيواصل المركز النوبي للسلام والديمقراطية عمله بلا كلل للدفاع عن هذه القيم، ويؤكد التزامه الثابت بالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز حقوق الإنسان، والمساءلة، وبناء السلام المستدام في السودان والمنطقة بأسرها.

المركز النوبي للسلام والديمقراطية

بورتسودان – نيروبي – كمبالا – جنيف

11 أكتوبر 2025