المركز النوبي للسلام والديمقراطية يشيد بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق في السودان ويعتبر محاكمة “كوشيب” خطوة تمهيدية نحو العدالة الشاملة في السودان
“يؤكد المركز النوبي للسلام والديمقراطية أن تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق يمثل انتصاراً لصوت الضحايا والإنسانية التي لا تقهَر، ورسالة للعالم بأن العدالة ستتحقق رغم كل التحديات .. ومحاكمة علي كوشيب ليست سوى البداية في رحلة طويلة لمحاسبة جميع الجناة، وإرساء السلام، واستعادة كرامة الإنسان في السودان، حيث لا مكان للإفلات من العقاب، ولا للسكوت عن الظلم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”
7 أكتوبر 2025 – بورتسودان – نيروبي – جوبا – كمبالا – جنيف
يرحب المركز النوبي للسلام والديمقراطية باعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القرار رقم A/HRC/60/L.18 بشأن تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق حول السودان، في خطوة تؤكد مجددًا التزام المجتمع الدولي بدعم مسار العدالة وحماية الكرامة الإنسانية للشعب السوداني.
ويعتبر المركز أن هذا التصويت التاريخي، الذي شهد تأييداً واسعًا وتراجعاً ملحوظاً في عدد الأصوات المعارضة (فقد بلغ عدد الأصوات المؤيدة 19 صوتاً في عام 2023، و23 صوتاً في عام 2024، وارتفع هذا العام 2025 إلى 24 صوتاً داعماً ومؤيداً للقرار، بينما بلغ عدد المعارضين 16 صوتاً في 2023، وتراجع إلى 12 صوتاً في 2024، ليصل هذا العام إلى 11 صوتاً معارضاً من حيث المبدأ، وليس بسبب الوقائع أو الأدلة أو الفظائع التي وثقتها البعثة الدولية المستقلة وتقارير الخبير المعين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والخبراء المختصون ومنظمات المجتمع المدني)، ويجسد هذا التطور إرادة دولية متجددة للوقوف إلى جانب ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان. ورغم التحديات المالية التي تواجه منظومة الأمم المتحدة، فقد تم اعتماد القرار بميزانية بلغت 5,966,300 دولار أمريكي تشمل تمويل البعثة الدولية والخبير المستقل، بما يؤكد أن العدالة لا ينبغي أن تكون رهينة المال أو رهينة الحسابات السياسية.
ويعكس القرار إرادة دولية راسخة في دعم الشعب السوداني، إذ تجاهل محاولات بعض الدول التذرع بالأزمة المالية لتقويض عمل البعثة، ورفض الدعوات الرامية إلى إضفاء الشرعية على السلطات المنبثقة عن الانقلاب على النظام الدستوري في 25 أكتوبر 2021، مكتفيًا بالإشارة إليها بعبارة “السلطات السودانية، ويعد هذا الموقف تعبيراً مبدئياً عن احترام الشرعية الدستورية المعلقة، وتأكيداً على قرار الاتحاد الإفريقي بتجميد عضوية السودان، بما يجسد التزاماً عالمياً بعدم التسامح مع انتهاكات حقوق الإنسان والتغيير غير الدستوري للسلطة.
وأكدت الدول الداعمة للقرار على أهمية التعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق والخبير المستقل ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى جانب الآليات الإفريقية والوطنية ذات الصلة، في إطار نهج تكاملي يسعى لتحقيق العدالة والمساءلة وضمان عدم الإفلات من العقاب. كما دعت إلى مواءمة الجهود الدولية مع خطة الآلية الرباعية لإنهاء الحرب وإحلال السلام، وإلى إحالة جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC)
وشددت الدول كذلك على أولوية الإيصال الدائم وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ووقف التدمير الممنهج للبنية التحتية للتعليم والصحة ودور العبادة وسبل العيش. كما حذرت الأطراف الخارجية من مغبة دعم أطراف الحرب، مطالبةً بوقف فوري لتدفق الأسلحة إلى السودان.
وطلبت الدول من البعثة تقديم تقرير شفهي في الدورة 62، وتقرير تفاعلي في الدورة 63، إضافة إلى إحاطة شاملة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 عام 2026، وتنفيذ زيارات ميدانية داخل السودان وخارجه، ولا سيما إلى معسكرات اللجوء في دول الجوار، تأكيدًا على استمرارية عمل البعثة ما دامت الحرب قائمة.
مشروع القرار
وينوّه المركز النوبي إلى أن البعثة تواصل استقبال البلاغات والإفادات من الضحايا والشهود ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان عبر البريد الإلكتروني: submissions-ffmsudan@un.org، وفي حال واجه مقدمو البلاغات أي صعوبات تقنية، يمكن التواصل عبر البريد العام: ffmsudan@un.org، ويجدد المركز التزامه بدعم عمل البعثة وتيسير وصول الضحايا والشهود إليها، تعزيزًا لجهود تحقيق العدالة والمساءلة ومناهضة الإفلات من العقاب، ودفع مسارات العدالة الجنائية والانتقالية والمصالحة وجبر الضرر وإنصاف المتضررين، مع التأكيد على أهمية تأسيس لجان حقيقة ومصالحة محلية تسهم في استعادة الثقة المجتمعية وإرساء السلام المستدام.
ويدعو المركز إلى إنشاء سجل وطني شامل لتوثيق جميع الانتهاكات السابقة والحالية والمستقبلية، لضمان التعويضات العادلة والشفافة وحفظ الأدلة وحماية الشهود، كما يطالب بـ مصادرة الأصول المنهوبة وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.
وفي هذا السياق، يناشد المركز المجتمعين الدولي والإقليمي ومنظمات المجتمع المدني السودانية لتنسيق الجهود من أجل إنشاء هذا السجل الحقوقي المهم، بوصفه آلية لحفظ الذاكرة والحقوق في ظل انهيار منظومة العدالة الوطنية وضعف قدراتها المؤسسية والفنية.
كما شهدت الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان فعاليات نوعية تناولت قضايا التحول الرقمي في مجالات العدالة والحقوق، ودور الشباب، وتمكين المرأة، ومحاربة خطاب الكراهية، وتعزيز مهنية ونزاهة منظمات المجتمع المدني، وضمان فضاء آمن ومستقل لعملها.
محاكمة علي كوشيب
وفي الختام، يشيد المركز النوبي للسلام والديمقراطية بمحاكمة علي كوشيب أمام المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن كوشيب ليس سوى حلقة صغيرة في منظومة أوسع من المجرمين، وأن العدالة لن تكتمل إلا بمحاسبة جميع الجناة أمام العدالة الدولية، وفي مقدمتهم عمر البشير، وأحمد هارون، وعبدالرحيم محمد حسين، وجميع من صدرت بحقهم أوامر توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن المنتهكين الجدد المتورطين في جرائم التطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المستمرة حتى اليوم.
المركز النوبي للسلام والديمقراطية
7 أكتوبر 2025


