بيان المركز النوبي للسلام والديمقراطية: حول اعتماد الاتحاد الإفريقي رسميًا للاتفاقية الخاصة بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات
“يرحب المركز النوبي للسلام والديمقراطية بالخطوة التاريخية لاعتماد الاتحاد الإفريقي للاتفاقية الخاصة بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، معتبرًا إياها لحظة فارقة نحو إفريقيا خالية من الخوف والعنف .. هذه الاتفاقية ليست مجرد وثيقة، بل نداء للعدالة، وإطارًا لحماية الحقوق، وتمكين الناجيات، وتحويل وعود الحماية إلى واقع ملموس .. فلتكن بداية عصر جديد، حيث العدالة والمساواة والسلام تصبح حقًا يوميًا لكل امرأة وفتاة.”
29 مايو 2025
يرحب المركز النوبي للسلام والديمقراطية بحرارة بالخطوة التاريخية المتمثلة في اعتماد الاتحاد الإفريقي للاتفاقية الخاصة بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، والتي تمثل خطوة شجاعة طال انتظارها نحو بناء قارة تعيش فيها النساء والفتيات بعيدًا عن الخوف والعنف والاضطهاد. إنها لحظة تؤكد مجددًا الالتزام الراسخ بالدفاع عن حقوق وكرامة وسلامة النساء والفتيات في مختلف أرجاء إفريقيا.
إن هذه الاتفاقية ليست مجرد وثيقة، بل هي نقطة تحول في مسيرة النضال من أجل العدالة الجندرية في إفريقيا. فهي تعلن بشكل لا لبس فيه أن حقوق النساء والفتيات وكرامتهن وسلامتهن ليست محل تفاوض، بل هي حقوق أساسية لا بد من حمايتها بقوة. هذه الاتفاقية تمثل نداءً للعدالة، ووعدًا بالحماية، وإطارًا لتغيير حقيقي ومستدام. كما أنها ترسخ سابقة قانونية وسياسية قوية لمواجهة جميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتشكل أداة لتفكيك البنى التي تكرّس هذا العنف، ودعم الناجيات في استعادة حقوقهن ومستقبلهن.
وبالنسبة لنا في السودان، فإن هذه الاتفاقية ليست مجرد خطوة رمزية، بل هي قضية شخصية عميقة الصلة بمعاناة النساء السودانيات اللواتي تحملن عقودًا من العنف المنهجي: من النزاعات المسلحة والنزوح القسري، إلى التمييز المؤسسي، والعنف الجنسي المستخدم كسلاح حرب، وصولًا إلى قمع أصواتهن في الحياة العامة، والتمييز المتجذر في القانون والثقافة. من شوارع الخرطوم إلى مخيمات دارفور، من الأمهات النازحات إلى الفتيات المحرومات من التعليم، تحكي معاناتهن قصة لا ينبغي للعالم أن يغض الطرف عنها بعد اليوم.
إننا ندعو جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي إلى الإسراع في التصديق على هذه الاتفاقية وتنفيذها، وضمان أن تتحول وعودها إلى حماية ملموسة على أرض الواقع.
الاتفاقية الإفريقية لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات
لكننا نؤكد أن القرارات التي لا تُترجم إلى أفعال تبقى جوفاء. إن مصداقية هذه الاتفاقية، ومصداقية الاتحاد الإفريقي نفسه، مرهونة بقدرته على ضمان أن لا ينتهي هذا الإنجاز التاريخي إلى مجرد وثيقة راقدة في مكاتب الحكومات، بل أن يصبح قوة دافعة تغير القوانين، وتحوّل الثقافات، وتحمي الأرواح على الأرض. ومن أجل أن تُحدث هذه الاتفاقية تغييرًا حقيقيًا في حياة الناس، ندعو الاتحاد الإفريقي إلى أن يقرن أقواله بالأفعال والمساءلة، وأن يتجاوز مرحلة الاعتماد إلى مرحلة التنفيذ الشجاع والملموس.
وعليه، يجب على الاتحاد الإفريقي أن:
- يعتمد سياسات واضحة ويُنشئ آليات قوية ومستقلة وممولة بشكل كافٍ لمتابعة التقدم وضمان الالتزام.
- يطور أنظمة مساءلة ملزمة تضع الحكومات أمام مسؤولياتها عند فشلها في حماية النساء والفتيات أو تقاعسها عن تنفيذ بنود الاتفاقية.
ويؤكد المركز النوبي للسلام والديمقراطية استعداده الكامل لدعم التنفيذ الشامل لهذه الاتفاقية، ويدعو منظمات المجتمع المدني في القارة إلى استخدام هذه الاتفاقية كمنصة موحدة للمناصرة، والتثقيف، والإصلاح التشريعي. فمعًا، يجب أن نضمن أن تتحول هذه الاتفاقية التاريخية إلى قوة دافعة للعدالة – لا مجرد رمز للأمل، بل محفز حقيقي للتغيير.
فلتكن هذه الاتفاقية فجر عصر جديد.. عصر لا تعيش فيه أي امرأة أو فتاة في صمت أو خوف، حيث تصبح العدالة والمساواة والسلام ليست أحلامًا بعيدة، بل حقائق يومية ملموسة.
المركز النوبي للسلام والديمقراطية
29 مايو 2025


