ختام حملة “أشهد من أجل العدالة في السودان” .. أصوات الشهود تصنع طريق الحقيقة والمساءلة
“لقد أثبت السودانيون شجاعتهم في مواجهة الخوف والصمت، فكل شهادة كانت خطوة نحو العدالة ورسالة أمل لضحايا الحرب والمعاناة .. الشهادة ليست مجرد رواية للماضي، بل فعل مقاومة في وجه الظلم، وإعلان بأن الحقيقة لا تموت، وان العدالة تبدأ من صوت صادق يجرؤ على قول ما رآه، ومن إيمان عميق بأن لا سلام بلا إنصاف ولا مستقبل بلا مساءلة”.
30 يونيو 2025
اختتم المركز النوبي للسلام والديمقراطية بالشراكة مع المكتب القيادي لمجتمع اللاجئين السودانيين في أوغندا فعاليات حملة “أشهد من أجل العدالة في السودان”، التي امتدت من 24 إلى 30 يونيو 2025 تحت شعار “العدالة تبدأ بك”.
وخلال أسبوع من العمل الإنساني المكثف، نجحت الحملة في حث مئات المواطنين على تقديم إفاداتهم وبلاغاتهم إلى بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، وشهدت تفاعلاً واسعاً من السودانيين داخل البلاد وخارجها، خصوصاً اللاجئين في أوغندا، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وتشاد، وأوضح العديد منهم أنهم لم يكونوا على علم مسبق بوجود آلية دولية لتلقي الشهادات والتقارير، مؤكدين أن الحملة كانت النافذة الأولى التي فتحت أمامهم الطريق للتواصل مع العدالة الدولية، مما يعكس الفجوة الكبيرة في وصول المعلومات إلى الضحايا والشهود خلال الفترة الماضية.
وسعت الحملة إلى تشجيع الضحايا والناجين والشهود ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان على تقديم بلاغات حول الانتهاكات وجرائم الحرب في السودان، بهدف وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب ومساءلة مرتكبي الجرائم من جميع أطراف النزاع، وجاءت هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه الأدلة على ارتكاب انتهاكات مروعة بحق المدنيين، وسعت إلى كسر الصمت المحيط بالمأساة السودانية وإعادة تسليط الضوء على قصص ومعاناة الضحايا الذين واجهوا أشكالاً مروعة من العنف، شملت القتل والعنف الجنسي والهجمات العرقية، والقصف العشوائي، وتجنيد الأطفال، والاعتقال التعسفي، وسوء المعاملة، والنهب، وعرقلة المساعدات الإنسانية، والاعتداءات على الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني.
كما دعت الحملة جميع السودانيين داخل البلاد وخارجها، ولا سيما اللاجئين، وكل من عايشوا أو شهدوا هذه الجرائم، إلى تقديم بلاغاتهم وشهاداتهم إلى بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق قبل 30 يونيو 2025، للمساهمة في توثيق الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا.
وأكد محمد عبدالله، المدير التنفيذي للمركز النوبي للسلام والديمقراطية، أن الحملة شكلت “صرخة إنسانية في وجه الإفلات من العقاب”، مضيفاً “لقد أثبت السودانيون مجدداً شجاعتهم في مواجهة الخوف والصمت، وان كل شهادة قدمت كانت خطوة نحو العدالة ورسالة واضحة بأن الحقيقة لا يمكن دفنها، وداعياً إلى مواصلة الجهود لتوثيق الجرائم ودعم عمل بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق”
ومن جانبه، قال المهندس حسين تيمان، رئيس المكتب القيادي لمجتمع اللاجئين السودانيين في أوغندا، إن الحملة “أعادت الأمل للضحايا بأن العدالة ممكنة”، مشيداً بالمشاركين الذين وثقوا شهاداتهم رغم الصعوبات، وان كل صوت من أصوات الضحايا خطوة نحو الحقيقة والعدالة، وما وثقه السودانيون خلال هذه الحملة هو وعد بأن المأساة لن تمحى، وأن العدالة ستبقى مطلباً إنسانياً لا يسقط بالتقادم.
واكد المركز النوبي للسلام والديمقراطية والمكتب القيادي لمجتمع اللاجئين السودانيين في أوغندا أن هذه الحملة ليست نهاية المطاف، بل بداية لمسار طويل نحو الحقيقة والعدالة، مؤكدين أن توثيق الانتهاكات ليس عملاً سياسياً، بل واجباً إنسانياً يهدف إلى حماية كرامة الإنسان وبناء سلامٍ عادلٍ ومستدامٍ في السودان.
المركز النوبي للسلام والديمقراطية
المكتب القيادي اللاجئين السودانيين – أوغندا
30 يونيو 2025


